مؤسسة آل البيت ( ع )

9

مجلة تراثنا

بل هي مجموعة عقده ومشاكله المتأصلة المستعصية ! بل هي داؤه الكبير الذي عجز عن معالجته فهرب عدواه - حانقا حاقدا - إلى الآخرين ! وتقدم ( الحداثة ) نفسها على أنها إشكالية تستعصي على الحل ! ولكنها تقود إلى الإبداع ! من خلال التميز والفرادة ، وتأكيد العابر والمؤقت وانبثاق الأشياء بصورة جديدة عشوائية ! ! معتمدة على التخطي والتجاوز المنفصل عن حركة التاريخ والمجتمع ! ! وهي ليست نهائية أو جازمة ، بل هي طور من العلاقات الغامضة والمتداخلة في لعبة خفية ! ! وهي استجابة آنية للقفز على الثوابت ! ! في مراوغة زئبقية متغيرة الوجوه والدلالات ! ! ولقد ظهر جليا من كل ذلك أنها - حيث انتشرت في أوروبا قبيل نهاية القرن الميلادي الماضي - كانت تتصدر قائمة صرعات الخواء الروحي ، والعنف الموجه للآخر ، وتكريس العزلة والأنانية ، واندثار المثل والقيم ، حتى وصفها كتاب أوروبا : بالشيطانية ، والمثالية الزائفة ، والهلوسة والعبثية . كما لا تنكر ( الحداثة ) أنها ولدت في أحضان الشذوذ والانحطاط ، وأن للحركات الهدامة المشبوهة كالماسونية والصهيونية يدا في تبلورها . . ! ولقد اكتسحت صرعات الحداثة الموقوتة مجمل الواقع الثقافي الأوروبي لنصف قرن قبل أن يبدأ انحسارها ، ناشئة مع صعود ( هيراكليت )